arablifestyle
آخر تحديث GMT 18:24:44
لايف ستايل
لايف ستايل
آخر تحديث GMT 18:24:44
لايف ستايل

الرئيسية

سكانها يعيشون بين ذرف الدموع وحسرة انقضاء العمر دون صحبة

حكايات حزينة لروَّاد مستشفى دار العجزة ترصد واقعهم المأساوي

لايف ستايل

لايف ستايلحكايات حزينة لروَّاد مستشفى دار العجزة ترصد واقعهم المأساوي

محاضرة في مستشفى دار العجزة
بيروت - غنوة دريان

ترتبط الصورة الذهنية لمستشفى دار العجزة عادة بأنها "منفى" أو "صرف نهاية الخدمة"، فهو الانطباع الأولي الذي يتبادر إلى الذهن لدى الحديث عنها. والواقع يظهر أنها مأوى أحياناً ومنفى في أكثر الأحيان وربما هذا ما ينبغي أن يدركه كثيرون. في هذه الدار المنسية حكايات حزينة لأشخاص نحلت وضعفت أجسادهم وقدراتهم العقلية. فيهم الشيخ العجوز والطفل، حاجاتهم خاصة جداً، وبعضهم يذرف الدمع ويعيش حسرة انقضاء العمر وحيداً وقد تخلى عنهم من صرفوا عمرهم من أجلهم وأودعوهم في ذاكرة النسيان.

حالات مختلفة تقفز أمام زائر الدار فتدفعه لطرح أسئلة كثيرة عن الدار وقاطنيها، هل هي دار لإيواء العجزة ورعايتهم نفسياً واجتماعياً في هزيع عمرهم الأخير، أم أنها منفى للآباء والأمهات أم هي مشفى لذوي الحاجات الخاصة صغاراً أم كباراً؟ وهل هذا المكان هو المناسب لإيواء العجز!

ولم يكن سعيد ذو السبعة والسبعين عاماً يعلم أنه في طريقه إلى دار العجزة أخبره ابنه الوحيد أنه ذاهب وإياه إلى الطبيب، وإذا به يفاجأ بوجوده هناك، وقد جرى ذلك بعد مشادة كلامية حصلت بينه وبين زوجة ابنه التي يقول انه بسببها أودع في ذلك المكان الذي لا يرى فيه سوى السجن، ويسرد سعيد قصته وعيناه ممتلئتان بالدموع ويحمل سيجارة في يده، ويقول إنه غير مرتاح لوجوده في الدار على الرغم من زيارات ابنه المتكررة له، فهو لم يتأقلم مع الأجواء، وليس لديه أصدقاء، وهو يرى أنه من الأفضل أن يهتم كل شخص بنفسه، وأن لا يتدخل بشؤون الآخرين هذا الشعور رافق سعيد منذ اللحظة الأولى لدخوله الدار. لم يكن سعيد يعاني من إعاقة جسدية أو عقلية، ولكنه كان يجلس على كرسي متحرك بسبب إصابته بكسر في رجله.

وبالنسبة للنشاطات الأسبوعية التي تنظمها دار العجزة، يرى سعيد فيها تمييزاً فهي "ليست للجميع بالتساوي وإنما لناس وناس". ويقول الطبيب نبيل نجا عن حالة سعيد أنها "خاصة"، وهو يرد سبب عدم تأقلمه مع الأجواء إلى الرفاهية التي كان يعيشها من قبل، ولذلك "هو لن يعجب أبداً بالحياة داخل الدار ولا بالنشاطات التي تجري فيها". سعيد هذا الرجل السبعيني يعيش حالة من الإحباط واليأس وهو يرى أن "الأمل في الخروج من المستشفى صعب جداً مع وجود زوجة ابنه في المنزل".

قصة أخرى محورها نبيل البالغ من العمر ثلاثة وستين عاماً. دكتور في الفلسفة يتقن اللغتين الإنجليزية والفرنسية إلى جانب العربية. يجلس نبيل على كرسيه المتحرك لأنه لا يستطيع المشي ولا التحدث على نحو مفهوم، كما يعاني من اضطراب نفسي. تقول شقيقته إن "أحداث 11 أيلول/سبتمبر وما تبعها من ضغوط اجتماعية واقتصادية عليه تسببت بتدهور حالته الصحية. نبيل درس الفلسفة في الجامعة الأميركية في بيروت، ثم إدارة الأعمال في لندن، وسافر بعدها إلى الولايات المتحدة الأميركية ليؤسس حضانة للأطفال، وكانت  هجمات 11 أيلول /سبتمبر سبب إقفال الحضانة التي يديرها وإفلاسها. ولم يستطع نبيل تحمّل الصدمة فدخل في غيبوبة لفترة طويلة استفاق بعدها مصاباً بشلل واضطراب نفسي. والتكاليف الباهظة للعلاج في الخارج أجبرت عائلة نبيل على إحضاره إلى لبنان ووضعه في مستشفى دار العجزة الإسلامي لأنه المكان الأنسب لحالته وفق ما تقول شقيقته التي تشكر الدار على اهتمامها واستقبالها مثل هذه الحالات، كما تؤكد أنه "لن يغادر الدار طالما أن الطبيب لا يسمح له بذلك، فهو لن يحظى بنفس العناية في المنزل أو في أي مكان آخر" وهذا ما يوافق عليه نبيل.

أما هبة طفلة في الحادية عشرة من عمرها ونزيلة في الدار أيضاً، لكنها لا تستطيع الكلام فتتحدث بالدموع لتعبر عما في داخلها تارة، وبالابتسامة الصفراء أحياناً أخرى. واكتشفت والدة هبة ان ابنتها عاجزة عن السير والنطق ومصابة بمرض السكري وهي في سن الثلاث سنوات. بعد مرض هبة ارتحل والدها إلى ربه فاضطرت هبة للانفصال عن والدتها التي أحضرتها إلى الدار لأنها عجزت عن إعالتها، فالوالدة التي لا تعمل رأت في الدار المكان الأنسب لرعاية ابنتها.

الأم وبالرغم من ارتياحها لوجود ابنتها في الدار إلا أنها في الوقت نفسه تشعر بألم الابتعاد عن ابنتها، فهي تعيش في صيدا ولا تستطيع أن تزورها يوميًا. وتعرب الأم عن أملها بأن تتحسن الظروف لتأخذ ابنتها لتعيشا معاً وهو ما تطلبه هبة عند كل زيارة، والتي تنتهي عادة بنوبة من البكاء والصراخ، وتقول الأم الحزينة إنّ "الأمل لا يزال موجوداً بخاصة أنّ قدرة هبة على المشي تحسنت منذ أن جاءت إلى المستشفى، ويعود الفضل بذلك إلى الأطباء والعلاج الفيزيائي الذي تخضع له".

أما وفاء (43 عاماً) فتقول إنها منذ اليوم الأول لدخولها دار العجزة أقنعت نفسها بفكرة التأقلم والتكيف على عكس سعيد، وهي اليوم تشكر الله لأنها موجودة في الدار، ولا تجد سبباً يدفعها للعودة إلى المنزل الذي يذكرها بوالديها حيث تسمع أصواتهما في كافة أرجائه. وتعاني وفاء من تصلّب لوحي يؤدي إلى نوع من التليّف في خلايا الدماغ، وبالتالي تأخر في استقبال الإشارات والاستجابات. ويوضح الطبيب يحيى صقر أن "المرض أخذ أكثر من حقه في جسدها، فهي لا تستطيع المشي، كذلك لا تنطق بوضوح، ناهيك عن العوارض غير المرئية، ورد سبب ذلك إلى الاكتشاف المتأخر للمرض وعدم انتظام تناول الدواء".

ويؤكد د. صقر أنه على الرغم من قدرة وفاء على الاستيعاب وتمتعها بقواها العقلية إلا أن الهدف من معالجتها هو أن تكمل بقية حياتها على نحو لائق وليس الشفاء، لأنها معرضة بأية لحظة لنكسة صحية قد تودي بحياتها". ومع ذلك ترغب وفاء في أن تكمل ما تبقى من حياتها في منزل تملكه لتعيش فيه بمفردها.ويُشير الدكتور نبيل نجا في حديثه عن الوضع في الدار، إلى أن "70% من المرضى لديهم مشاكل ذهنية، قد تكون بسيطة أو معقدة، و30 % لديهم مشاكل صحية جسدية، وبعضهم قد تكون لديه مشاكل عقلية وجسدية معاً". لكنه يؤكد أن الموجود في مستشفى دار العجزة هو "مسن عاجز" والمسن الطبيعي لا تقبله الدار. ويضيف أن الكثير من الحالات الموجودة سببها التدهور الصحي للمرضى وغياب من يعيلهم، ويحمّل مسؤولية هؤلاء للجهات الرسمية والشرعية التي لا تسن قوانين تحمي حقوقهم، ويعرب عن عتبه على وزارة الصحة التي "لا ترسل من يراقب هذه المستشفيات" إذ لا أحد يأتي ليراقب ويحاسب، فضلاً عن عدم وجود قانون ضمان الشيخوخة، كما يستغرب كيف أن بعض الدول الأكثر تخلفاً تهتم بمسنيها في حين ينبغي على مسنينا أن يتسولوا على أبواب الوزارات للحصول على الدواء.

وينتقد د. نجا دور أهل المريض "الذين ما أن يصل مريضهم إلى الدار حتى يضعوه في دفتر الذكريات ويتجاهلون أن لديهم من ينتظر زيارة قد تنعشه من وقت لآخر". ويتمنى لو أن القانون يعاقب هؤلاء المقصرين كما يحصل في الخارج. ويشيد الدكتور نجا بالدور الذي يقوم به الممرضون، فمنهم من يهتم بالعجزة كما تهتم الأم بطفلها، ومنهم من يطلب إذناً من الإدارة بأخذ المريض في زيارة إلى منزله أو للقيام بنزهة.

ويطلب د. نجا من الإعلام أن "يلعب دوراً إيجابياً في تحسين صورة هذه المؤسسات في المجتمع والكف عن تصويرها وكأنها مؤسسات للتعذيب"، معرباً عن أمله بأن تقوم محطة إعلامية واحدة بتسليط الضوء على إيجابيات مستشفى دار العجزة أو المؤسسات المشابهة، مشيراً إلى ضرورة فصل المريض المسن عن المريض الطفل والشاب في هذا النوع من المستشفيات، وهذا دور وزارة الصحة التي عليها تحسين هذه الصورة من خلال المراقبة وتسليط الضوء على احتياجات المسنين"

arablifestyle
arablifestyle

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكايات حزينة لروَّاد مستشفى دار العجزة ترصد واقعهم المأساوي حكايات حزينة لروَّاد مستشفى دار العجزة ترصد واقعهم المأساوي



GMT 06:32 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

حبيب يخوض ماراثون الدراما الرمضانية 2020 بمسلسل "زي الشمس 2"

GMT 05:48 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تعرّفي على أجمل صيحات المكياج والشعر في موسم ربيع وصيف 2020

GMT 07:15 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

مصرية تطلب الخلع بعد خيانة زوجها لها مع أختها
لايف ستايلمصرية تطلب الخلع بعد خيانة زوجها لها مع أختها

GMT 12:28 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

ريهانا تختار أجمل إطلالات سان لوران مُباشرة من منصة العرض
لايف ستايلريهانا تختار أجمل إطلالات سان لوران مُباشرة من منصة العرض

GMT 05:15 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

نصري و ثروت يصوران المشاهد من "ريما"
لايف ستايلنصري و ثروت يصوران المشاهد من "ريما"

GMT 19:10 2019 الجمعة ,04 تشرين الأول / أكتوبر

ما هي مناطق الإثارة لدى الرجل؟
لايف ستايلما هي مناطق الإثارة لدى الرجل؟

GMT 08:19 2019 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

تشجيع سياحة الكهوف والمغارات في المملكة العربية السعودية
لايف ستايلتشجيع سياحة الكهوف والمغارات في المملكة العربية السعودية

GMT 08:39 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الشرطة النيجيرية تنقذ نساء حوامل من "مصانع الأطفال"
لايف ستايلالشرطة النيجيرية تنقذ نساء حوامل من "مصانع الأطفال"

GMT 20:09 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

بيلا حديد تتألق باللون الأحمر في عيدها الـ 23
لايف ستايلبيلا حديد تتألق باللون الأحمر في عيدها الـ 23

GMT 05:11 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

لطيفة تؤكد أنها ليست نادمة على عدم الإنجاب
لايف ستايللطيفة تؤكد أنها ليست نادمة على عدم الإنجاب

GMT 17:40 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

٦ علامات تشير إلى أن زواجك غير ناجح
لايف ستايل٦ علامات تشير إلى أن زواجك غير ناجح

GMT 08:14 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الخطوط السعودية ترفع عدد رحلاتها الداخلية و الخارجية
لايف ستايلالخطوط السعودية ترفع عدد رحلاتها الداخلية و الخارجية

GMT 08:04 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

سما المصري تهاجم صاحبة مبادرة خلع الحجاب

GMT 01:10 2017 الأحد ,15 كانون الثاني / يناير

مجموعة مكياج محدودة الإصدار من فيكتوريا بيكهام

GMT 02:28 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

الأفلام المصرية تستقبل عددًا من النجوم العالميين في 2019

GMT 12:32 2017 السبت ,16 كانون الأول / ديسمبر

الممثلة التركية هاندا أرتشيل في علاقة عاطفية جديدة

GMT 05:59 2019 الأربعاء ,23 كانون الثاني / يناير

حسين فهمي يُعلق على عودته للعمل مع نادية الجندي في السينما

GMT 05:17 2019 الأربعاء ,23 كانون الثاني / يناير

أبرز محطات المشوار الفني لـ وحيد سيف في ذكرى رحيله

GMT 12:40 2017 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

"آيم واسترترم" من أضخم منارة أوروبية إلى فندق رائع

GMT 18:25 2017 الأحد ,08 كانون الثاني / يناير

معتقدات خاطئة حول محاولات الحمل تُزعج الزوجين

GMT 08:42 2016 الإثنين ,25 تموز / يوليو

شوربة البطاطس باللحم المدخن والكريمة

GMT 08:31 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

تزوجت التي أحببتها وما زلت متعلقاً بها

GMT 07:30 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

انتهاء الموسم الحالي من "أبلة فاهيتا" في شباط المقبل

GMT 11:41 2016 الخميس ,27 تشرين الأول / أكتوبر

فادي صبيح يُعاني من مراقبة زوجته وغيرتها في "هواجس عابرة"

GMT 14:39 2017 الثلاثاء ,31 كانون الثاني / يناير

الفنانة ميرنا وليد تؤكد أنها تعلمت كثيرًا من سعاد حسني

GMT 17:34 2016 السبت ,08 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد قناع الكركم الكثيرة والمهمة لتفتيح وجمال بشرتك

GMT 10:05 2017 الأحد ,29 كانون الثاني / يناير

كيندال جينر تتألق في فستان أسود أظهر الكثير من جسدها

GMT 20:25 2016 السبت ,01 تشرين الأول / أكتوبر

"أمواج" تُطلق تشكيلة جديدة من الأوشحة الحريرية في قطر

GMT 06:08 2018 الأحد ,12 آب / أغسطس

مذيعة "بي بي سي" تواجه مرض سرطان الثدي