التدخين

كشفت أبحاثًا جديدة أن التدخين قد يجعل الناس أكثر عرضة للمعاناة من الرهاب وأنواع أخرى من الخوف المزمن، مثل اضطراب ما بعد الصدمة، وقد وجد العلماء أن دخان التبغ يمكن أن يُضعف قدرة الدماغ على قمع الذكريات المرتبطة بالخوف، ما يترك المدخنين أقل قدرة على التعامل مع الخوف والقلق بعد وقوع حادث مؤلم، ويمكن أن تترتب عليه آثارًا خطيرة بالنسبة للأشخاص في وظائفهم، ويعد الأكثر عرضة لخطر الإصابة، الجنود في القوات المسلحة.
 
ويُعتقد أن نحو 33 في المائة من الجنود يدخنون، وادعت الدراسة أن مساعدة الأشخاص الذين عانوا من الصدمة لوقف التدخين قد يحسن وضعهم، ويمكن أن يساعد حتى لمنع ظروف مثل اضطراب ما بعد الصدمة في المقام الأول.
 
وقال عالم الأعصاب في المركز الطبي الجامعي في هامبورغ - إيبندورف الذي ساعد في قيادة الدراسة، الدكتور جان هاكر: "التدخلات ضد التدخين في مرضى اضطراب ما بعد الصدمة يمكن أن تساعدهم على التعافي والتدخلات المبكرة لوقف التدخين في الأشخاص المعرضين للخطر - مثل الجنود في القتال ورجال الإطفاء وضباط الشرطة - قد تقلل أيضًا من خطر الإصابة بالاضطرابات المرتبطة بالقلق".
 
وأضاف العالم: "هذا وقد تلعب دورًا في الرهاب كذلك، هذا يحدث بسبب تكييف الخوف، حيث ترتبط استجابة الخوف بالذاكرة المرتبطة لربط حدث مع شيء في البيئة فالتدخين هو عادة شائعة بين الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة، وتصل إلى أربعة أضعاف عدد الأشخاص الذين يعانون من التدخين فقط مقارنة ببقية السكان".
 
وتشير الدراسات إلى أن ما لا يقل عن نصف المصابين الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة البالغ 44.7 عددهم  مليون شخص يدخنون التبغ بشكل ما، ويعتقد العلماء وراء الدراسة أن المواد الكيميائية في دخان التبغ قد تتداخل مع الرسائل بين الخلايا العصبية في الدماغ - والمعروفة أيضًا بالناقلات العصبية - التي تشارك في السيطرة على الخوف.
 
ويعتقد أن نحو ثلاثة من كل 100 بالغ في إنجلترا يعانون من مستوى ما من اضطراب ما بعد الصدمة، مع واحد من كل خمسة رجال إطفاء، واحد من كل ثلاثة ناجين من حادث سيارة وواحد من بين ضحايا اغتصاب يعاني من هذه الحالة، ويتم تسجيل نحو 6000 من قدامى المحاربين العسكريين البريطانيين مع مكافحة الإجهاد الخيرية للصحة النفسية لمساعدتهم على التعامل مع آثار تجاربهم في زمن الحرب.
 
وقد درس الدكتور هاكر وزملاؤه في معهد كارولينسكا في ستوكهولم في السويد ومركز جوهانس غوتنبرغ الطبي في ماينز في ألمانيا، استجابات الخوف لدى 376 متطوعًا أصحاء وخمسهم من المدخنين العاديين، وقدم الباحثون، الذين نشرت أعمالهم في مجلة نيوروسيشوفارماكولوغي، المشاركين مع رموز على الشاشة التي رافقت الصدمات الكهربائية.
 
وأدى ذلك إلى تطوير المتطوعين استجابة خوفية مكيفة، حيث يتوقعون صدمة كهربائية مع رموز معينة ويقاسون مستويات خوفهم من خلال التغيرات في مستويات العرق على جلدهم، كما طلبوا من المشاركين تقييم مدى التوتر والخوف والتوتر أثناء الاختبارات.
 
وفي اليوم التالي، أجرى الباحثون أيضًا مجموعة ثانية من الاختبارات حيث أظهروا نفس رموز المتطوعين ولكن هذه المرة دون الصدمات، ووجدوا أن المدخنين يميلون إلى الحصول على استجابة أكبر للخوف للرموز بعد أن تم تدريسهم لربطهم بالصدمات الكهربائية من غير المدخنين، كما استجاب المدخنون بشكل أقل لمحاولات إطفاء استجابة الخوف في اليوم التالي.
وأكد الدكتور هاكر أن المزيد من الناس يبدو أنهم يدخنون، وأقل قدرة على منع استجابتهم للخوف، قائلًا: "تشير نتائجنا إلى أن التدخين يضعف قمع الذكريات المتعلقة بالخوف، خاصة عندما لا يكون هناك خطر، كما أظهر المدخنون أيضًا انحطاطًا لاسترجاع ذكريات السلامة التي تعلموها".
 
لماذا التدخين يضعف القدرة على التعلم عن السلامة ليست واضحة، ولكن احتمال واحد هو أن التدخين يغير الأرصدة العصبية في الدماغ، والتي هي ضرورية لتعلم السلامة الناجحة، فكلما زاد عدد الأشخاص الذين يدخنون، زاد العجز في تثبيط ردود الخوف، ويأمل الدكتور هاكر وزملاؤه الآن في كشف الآلية الكامنة وراء هذا التأثير على أمل تطوير علاجات جديدة وربما حتى أدوية جديدة، حيث قال: "فهم المسارات البيوكيميائية التي تسهم في سلامة التعلم يمكن الشروع في تطوير علاجات جديدة للاضطرابات المرتبطة بالقلق".