اجعلي بيتك جنة مغربية حقيقية

    كانت المملكة المغربية ولا تزال قبلة للباحثين عن السحر والجمال في عالم أتت فيه أنماط العمارة الرأسمالية على كل ملمح للأصالة والتميز في كل أنحاء العالم، ابتداء من المعمار في المدن القديمة مرورا بالموسيقى الشعبية والطعام وصولا إلى اللباس، ويبدو المغرب كحفرة الأرنب التي يسقط فيها كل من يهرب من رتابة نمط الحياة الحديثة، لينفتح أمامه عالم من السحر والفتنة والجمال. وربما أهم ما منح المملكة المغربية هذه الخصوصية هو موقعها الجغرافي والتاريخي الفريد، الذي جعلها نقطة عبور للهاربين من الشمال إلى الجنوب، والفاتحين من الجنوب إلى الشمال، والرحالة المسافرين على بساط الحضارة الشرقية، والمستعمرين الواصلين على متن السفن الغربية.

    تكشف فسيفساء الفن المعماري المغربي عن هذا التاريخ، فتبرز تأثير الممالك والقبائل الأفريقية القديمة جنوب الصحراء الكبرى، فترى تأثيرها مهيمنا على روح مراكش المدينة الحمراء، ثم الحضارة العربية والإسلامية بزخارفها وتنوع ألوانها في الشرق في فاس مدينة السحر، وأثر المورسكيين والغازين الإسبان لا يغيب عن الشمال الأزرق في شفشاون وطنجة. تمخض هذا التنوع والتمازج عن أسلوب جمالي خاص وفريد في المعمار الخارجي والديكور الداخلي للمنازل والأبنية.(2)

    لكن النسق الأبرز وصاحب التأثير الأكبر في هذه الفسيفساء المعمارية ماضيا وحاضرا هو الأسلوب الإسلامي وتعاليمه في التزيين الداخلي والخارجي للأبنية، يليه الأسلوب الأندلسي (الإسباني المورسكي) الذي ساد في شمال أفريقيا والأندلس في عهد دولة المرابطين، ثم أخيرا التأثير الأمازيغي والأفريقي الذي يظهر جليا في الأثاث الخشبي وألوان السجاد والمفروشات. تمكّن المغرب رغم التقلبات التاريخية من الحفاظ على إرثه الفني والمعماري محفوظا حتى اليوم، ولعل أبرز ملامح التأثير الإسلامي على معماره هي أنماط الزخرفة الهندسية والآيات القرآنية المنقوشة بخطوط عربية فنية، وفسيفساء الزليج المغربي الملونة، وكذلك أفنيتها المفتوحة بنوافيرها وحدائقها التي عادة ما تكون في منتصف المنزل وتكون محلا للخصوصية والاسترخاء.(3)(4)

    كما تتلقف الثقافة الإسبانية الموريسكية الريشة من التراث الإسلامي لوهلة لتضيف للوحة المعمار المغربي خطوطا حادة وجدرانا بيضاء وأسقفا جصية بين أقواس وقناطر وقبابا تناطح عنان السماء، امتزجت هذه اللمسات مع المعمار الإسلامي بسلاسة وتناسق وأصبحت عماد الهندسة الداخلية لفضاءات المساجد والمدارس ودور الضيافة في مدن المغرب القديمة.(5)

    ومن عبق التاريخ القديم لأهل البلد الأصليين تسربت الألوان المزركشة الحمراء والبنية والصفراء للبربر لتصبغ السجاد والزرابي والمفروشات الصوفية التي تنفخ الأصالة والحميمية والدفء في المزيج الإسلامي الإسباني لتبعث فيه حياة من السحر والفتنة، لا ينقصها سوى الأثاث الخشبي الذي استلهمته من امتزاجها مع الممالك الأفريقية القديمة جنوب الصحراء.

    رياض المغرب.. جنة مغربية فوق الأرض

    الرياض المغربي هو المنزل أو القصر التقليدي في المغرب، وقد بنيت على أساس من العزلة لتلبي لملاكها رغبتهم في الخصوصية والحماية، فلا نوافذ خارجية في غرفها، بل فناء داخلي تطل عليه الغرف ومرافق المنزل. يُمثّل هذا الفناء مصدرا للهواء النقي والإضاءة ومركزا للضيافة والاسترخاء واجتماع العائلة، وكثيرا ما زينته النوافير وأشجار الليمون والبرتقال، وكلما زادت ثروة العائلة المقيمة فيه ازداد بهاء الزليج وأعمال الجص المزخرف فيه.

    وللرياض عادة باب كبير مزخرف يطل على الشارع، تدخل منه إلى ممر ضيق يصلك بهذا الفناء، وينفتح عليه أيضا غرفتان أو ثلاث في الدور الأرضي، بعضها له أبواب، وبعضها اختار فتنة الستائر رداء. ويضم الدور الأرضي أيضا المطبخ والحمام، ثم هناك درج داخلي يوصلك للدور الثاني الذي تطل غرفه على الفناء من شرفات سحرية، تبدو للناظر من أسفلها كأنها شرفات لمخادع أميرات. أما السطح فيتمتع بأسوار عالية تسمح لنسوة المنزل بالعمل وغسل الملابس والتمتع بالشاي المغربي مسترخيات في جو من الخصوصية والعزلة.

    عادة ما تجد الرياض المغربي في قلب المدن القديمة خصوصا في مدينتي مراكش وفاس، وقد سمح بناؤها بشكل عمودي بدلا من البناء الأفقي للمقيمين فيها بالتمتع بقدر أكبر من المساحة في زمن عزت فيه أراضي البناء، وقد سمح انعدام النوافذ الخارجية فيها ببنائها متلاصقة متراصة، فأصبحت هذه المدن القديمة كرمانة كثيرة الحبوب تضم شبكة معقدة ومتداخلة من الحواري والطرق الضيقة. واليوم تحول كثير من هذه الرياض إلى فنادق للسياح ومطاعم للمريدين ومنازل لنخبة من الأعيان القادرين على تحمل أثمانها الباهظة. (6) (7) (8)

    من الأندلس إلى قلب بيتك

    “زرت البيوت المغربيّة في مرّاكش وفاس وشفشاون. لم تكن تشبه البيوت الدمشقية، لكنها كانت نوعا نادرا من البيوت التي تتشبث بتراث بلدها وتفتخر بعاداتها وتقاليدها وطقوسها الحميمية”

      في مغرب اليوم، فاح أثر الطراز المعماري للرياض ليغمر كل دار ومنزل، فمن لم يتحمل تكلفة الزليج ناله من جمال ألوان الزرابي والسجاجيد نصيب، ومن لم ينل لا هذا ولا ذاك لعله يستمتع بكوب شاي مغربي في ظل شجرة ليمون فوّاحة، يداعب عبقها خياله بسحر تلك الأزمنة وجمالها الذي لم يقو زمان على دفنه وتغييب أثره. نحاول فيما يلي أن ننهل قبسا من ألوان هذه الرياض المغربية، لمن رغب في ترك ملل أنماط الديكور المكررة، واستلهام فتنة الماضي القديم لتزيين منزله وهندسة فضائه.

     الألوان.. لوحات من البهجة

    تزخر البيوت المغربية بالكثير من الألوان القوية النابضة التي تتمازج فيما بينها بانسجام محتفية بالحياة، عادة ما تعكس هذه الألوان غنى وتنوع المغرب وثقافته، وحتى تحصل على بيت مسكون بالروح المغربية فإن اختيار لون مشرق وقوي خطوة محتمة ستدخلك في مسار ملوّن لا متناهٍ. يمكن أن تحصل على لمسة مغربية ساحرة باستخدام أثاث يمزج اللونين البرتقالي والأحمر على خلفية باردة ومحايدة، أما إن كنت ترغب في الابتعاد عن النهج الحديث في التصميم الداخلي وتتبنى الأسلوب المغربي بشكل كامل فإن اختيار الألوان الباردة للخلفيات لن يكون الخيار الأمثل، وغالبا ما يكون الأصفر الدافئ أو البرتقالي المائل للبني الخيارات الأنسب، إذا كان إضفاء لمسة منعشة أمرا مهما بالنسبة لك فسيكون الأزرق الفيروزي الشرشيري أو الأزرق المائي هي الخيارات الأنسب. يمكنك إضافة إكسسوارات فضية أو نحاسية لإضفاء مزيد من السحر والدفء على ديكور بيتك.(9)

    الأثاث المغربي

    يوفر لك الأثاث المغربي إمكانية الجمع بين الجمالية والعملية، استعن بالطاولات والكراسي المصنوعة من الخشب المنقوش على يد حرفيي البلد ودع شمس مراكش تداعب زوايا منزلك لتضفي عليه مزيدا من الحميمية والدفء. حاول ألا تفوت على نفسك فرصة الحصول على الزرابي المغربية المنسوجة بيد النساء المغربيات، تنسج هذه الزرابي بطرق تقليدية باستعمال القطن أو الصوف أو الحرير أو مزيج بينهم، استعن بها لتنظيم فضائك الداخلي وتحديد وظيفة مواقع بيتك المختلفة، ومن فاس حصرا يمكنك اقتناص جلد مصبوغ بمواد طبيعية في “دار الدباغة” زيّن بالبوفات المصنوعة منه صالونك، الوسائد الملونة هي كل ما ينقصك لتتضافر مع العناصر الأخرى وتُضفي على بيتك لمسة فرادة مغربية دون الحاجة إلى تغيير ديكور بيتك أو الأثاث بالكامل.(10)

       الإضاءة

    بين أسوار مدن المغرب العتيقة ووسط حارتها الضيقة ستجد دائما مكانا محجوزا لسوق النحاسين، هناك وبتقنيات تشبه السحر يتم تحويل الصفائح النحاسية إلى مصابيح منقوشة تجسد الجمال الخالص. كن حريصا أن تنال نصيبك من هذا الجمال حتى تُكسب إضاءة بيتك لمسة أصالة شرقية وفخامة ورُقِيًّا. يحتفي الديكور المغربي بالإضاءة كما احتفى الرجل البدائي الأول بالنور. تركز الإضاءة المغربية على الإضاءات الخافتة النابعة من الفوانيس الملونة، استخدم الفوانيس المغربية لتحويل غرفة نومك إلى مساحة رومانسية هادئة، يمكنك استخدامها في الصالون أيضا لإضفاء القليل من الفخامة على هذه المساحة.(9)

     الزليج

    المغرب موطن التفاصيل، كل شيء في هذا البلد منقوش بدقة وبعناية بدءا من السقف مرورا بالمصابيح وصولا إلى البلاط الفسيفسائي المعروف بـ “الزليج”، ومثل كل مكونات الديكور المغربي يحتفي الزليج بالألوان ويدخل في تكوين البيوت المغربية ليضفي عليها جمالا لن تجده فيما دونها. ظهر الزليج في المغرب في القرن العاشر وعرف تطورا فنيا فريدا جعله ينفتح على إمكانيات لونية لا محدودة بعدما كان محصورا بين ألوان قليلة، يستخدم المغاربة الزليج في تزيين الأرضيات والجدران، لكن مؤخرا وبعد التطور الذي شهدته هذه الحرفة أصبح الزليج يدخل في صناعة الأثاث وتزيينه أيضا، يتيح لك هذا اختيارات عدة لتُدخل هذا المنتج العريق إلى بيتك، فإن كانت رغبتك منعدمة في تغيير ألوان وخامات الجدران أو البلاط فيمكنك الحصول على مائدة مصنوعة من الزليج لتزين بها بيتك.(11)

    إن كنت مغرما بالتفاصيل ومهتما بالعيش في مكان مشبع بالجمال الممتزج بالأصالة، فسيوفر لك النمط المغربي كل ملامح الجمال التي تحتاج إليها لتعيش في جنة من الألوان.

قد يهمك ايضاً:

تعرف على طرق "ترقيع السجاد" وخياطه أطراف يدويًا 

إليكِ الجديد في موضة السجاد في الديكور الداخلي "المودرن" تعرفي عليه