سياسة انتقام المرأة

"اتق شر الحليم إذا غضب"، هذا تماماً ما ينطبق على المرأة الغاضبة التي تخرج عن طبيعتها الرقيقة ذات الجناح المكسور لتوجه للرجل ضربة قاسية لا ينساها بسبب تعرضها للظلم أو الخيانة أو ربما لمجرد الغيرة فقط، قصص كثيرة وغريبة تنقلها وسائل الإعلام بين فترة وأخرى لنساء وصل بهن حد الانتقام أو الغيرة للقيام بأفعال وتصرفات لا تخطر ببال الرجل، لتقول بين قوسين: "احذر أيها الرجل أن تغضب الجنس اللطيف، فقد تطلق الوحش بداخله".

الكاتب والمستشار الأسري الدكتور عبدالإله جدع له عدة مؤلفات عن المرأة واكتشاف خبايا شخصيتها ودليل لطريقة التعامل معها، يشرح ماهي سياسة انتقام المرأة وأسبابها وأنواعها :

سياسة الانتقام
"على قدر حب المرأة وقوة عاطفتها يأتي انتقامها"، عبارة أطلقها الأديب الإنجليزي الشهير وليام شكسبير، وفيها جانب كبير من الحقيقة والواقعية، فالمرأة عاطفية رقيقة المشاعر مرهفة الحس، لكن تلك الصفات على جمالها وحسنها يمكن أن تكون وبالاً عليها حين تغضب؛ لأن ردود الفعل سوف تكون عاطفية سريعة تتحكم بها المشاعر قبل العقل والمنطق، وهو تكوين لا يعيبها إذا أحسن الرجل والمجتمع التعامل معه واستغلال الإيجابية فيها، لذلك كان من المهم التعرف على طباعها والتعامل معها من خلال الاختلاف بينها وبين الرجل في التكوين العاطفي والنفسي والعقلي، فإذا جرحت المرأة وعانت من خيانة أو قسوة أو تجاهل أو غيرة، فإن ردود أفعالها تتوقف على حجم الإساءة والضرر، وغالباً تأتي فجائية سريعة خاطفة تتحكم فيها العواطف، وبالطبع يأتي الانتقام كوسيلة من وسائل ردود الأفعال وفق الحدث والمؤثرات والحالة النفسية.

أسباب الانتقام
يمكن أن تلجأ المرأة للانتقام من زوجها لأسباب كثيرة، من بينها: معاملته السيئة لها أو عدم احترامها أو عدم تحمل مسؤولياته كرجل، ولكن الانتقام الأكثر خطورة عندما تكتشف خيانته لها مع امرأة أخرى، لذلك من المهم منح المرأة الفرصة للحديث والفضفضة؛ لأن في ذلك تنفيس عن غضبها وارتياح لنفسيتها وانفراج لحالات الغضب والحزن داخلها حتى لا تختزن وتتراكم وتولد الانفجار، وقلت ذلك في كتابي "خلاف أم اختلاف"، إلا أن الأمر يتوقف على درجة وعي وتفهّم واستيعاب الرجل الذي أمامها، فإذا منحها الفرصة والوقت الكافيين للحديث والفضفضة والبوح، وكان مصغياً مستمعاً متعاطفاً متفهماً، استطاع أن ينتشلها من أثر موجات الارتفاع في حدة ودرجة الغضب التي لا تحمد عقباها، أما إذا سخر أو تجاهل أو أمعن في الهروب ولم يعتذر، فإن الانتقام سوف يكون على قائمة ردود أفعالها.

جرح لا يلتئم
من طبيعة المرأة أنها تتمتع بالصبر، ولا تحب أن تهين الرجل بسهولة، ولكن من أكثر ما يجعلها عدوانية وخطيرة جرحها عاطفياً، ومن الصعب جداً أن تنسى ذلك الجرح العاطفي؛ لأن العاطفة هي أغلى شيء عندها، وهي التي تحدد سلوكها وحبها ورومنسيتها مع الرجل.

وفي تقدير علماء النفس إن أكثر ما يجرح المرأة عاطفياً هو شعورها بالنقص والدونية، فتميل إلى التخلص من هذه الدونية عن طريق الانتقام الذي يشعرها بنوع من الرضا عن ذاتها، والانتقام بالنسبة للمرأة المجروحة عاطفياً هو السبيل لاستعادة كرامتها، على حد قول الدراسة.

أنواع الانتقام
تتعدد طرق الانتقام عند المرأة التي تشعر بأنها قد جرحت عاطفياً بسبب خيانة زوجها لها، فما هي طرق الانتقام؟

أولاً: إذا كانت هناك خيانة زوجية
في هذه الحالة هناك ثلاث طرق لانتقام المرأة، وتتمثل في معاملته بالمثل، أي خيانته أيضاً، أو طلب الطلاق وعدم التراجع مهما حصل، أما الأخطر فهو تفكير المرأة بقتل زوجها؛ لأنها لا تستطيع أن تخونه كما خانها هو.

ثانياً: المعاملة بالمثل
أوضحت الدراسة أن المرأة غير المحترمة من قبل زوجها ترد على ذلك بعدم احترام زوجها أيضاً، أي حسب شريعة "العين بالعين والسن بالسن".

ثالثاً: هناك نساء ينتقمن من الزوج السيئ الطباع عبر الأولاد
قد تشرح الزوجة لأبنائها وتفهمهم بأنهم لا يمكنهم الاعتماد على والدهم، ويجب عليهم سلك طريقهم بمفردهم، بل وشحنهم ضده وحملهم على كرهه، فتدفع حينها الثمن باهظاً عاجلاً أم آجلا، لكن الدراسة وصفت هذه الطريقة من الانتقام بالسيئة؛ لأن ليس للأولاد ذنب في العلاقة بين الأبوين.

نصيحة
ويختتم قوله: غير أنه في العموم أستطيع الزعم بأن للمرأة أساليب دهاء ومكر كثيرة، وأنه مهما بلغ حبها وعاطفتها وطيبتها يمكن أن تتحول إلى وحش كاسر بغيض، وبالطبع ليس كل النساء والمرأة الزوجة يمكن أن يتحولن أيضاً إلى عدو، بل حتى الأولاد الذين من صلب الرجل يتحولون أيضاً، حيث قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ"، لذلك نصحت في كتابي الذي ذكرته وفي كتب أخرى بضرورة استيعاب المرأة واحتوائها وعدم تجاهل المشاكل معها لتحل نفسها بنفسها، لأن صمتها وغضبها المكبوت وحزنها الصامت له عواقب وخيمة جداً تنعكس سلباً وتخرج في فعل بسيط ربما لم يتوقع رد فعلها منه بذلك العنف، والحقيقة أن مثير رد الفعل مجموعة تراكمات، وكان ذلك الموقف أو المشكلة أو الحدث هو بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير.